23- فَواجِبٌ لهُ الوجودُ والقِدَمُ *** كَذَا بَقَاءٌ لا يُشَابُ بالعَدَمُ فواجب له الوجود: تنقسم الصفات الواجبة إلى قسمين، ثبوتية وسلبية، فالثبوتية قسمان. منها ما يدل على نفس الذات، دون معنى زائدة عليها، وهي الوجود. ومنها ما يدل على معنى زائد على الذات وهي صفات المعاني والمعنوية إلا أن هذا المعنى الزائد وجودي في المعاني، وثبوتي في المعنوية، وكلاهما أربع عشرة صفة: القدرة والإرادة، والعلم والحياة، والسمع، والبصر، والكلام. وكونه تعالى: قديراً، مريداً، عليماً، حياً، بصيراً، سميعاً، بصيراً، متكلماً. فصفات المعاني دلت على معنى زائد على الذات، وكذلك المعنوية، إذ هي عبارة عن قيام المعاني بالذات. - والسلبية خمس صفات، وهي القدم، والبقاء، والقيام بالنفس، والمخالفة للحوادث، والوحدانية. وهنا شروع بما يجب لله تعالى، وأول واجب هو: الوجود : واعلم أن الأشاعرة يعرَّفون الوجود بأنه صفة نفسية يدل الوصف بها على نفس الذات دون معنى زائد عليها. وإنما قدم الوجود على بقية الواجبات له تعالى لأنه أصل، وما عداه كالفرع، إذ الحكم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات، وجواز ما يجوز ...
83- وَأَثْبِتَنْ للأَوْلِيَا الكَرَامَة *** وَمَنْ نَفَاها فَانْبِذَنْ كلامَهْ وأثبتن للأولياء : أي اعتقد جواز وقوع الكرامة، ووقوعها لهم في الحياة وبعد الممات كما ذهب إليه جمهور أهل السنة، وليس مذهب من المذاهب الأربعة قال بنفيها بعد الموت بل ظهورها حينئذ أولى، لأن النفس حينئذ صافية من الأكدار، فهي كالسيف سل من غمده، وعلى هذا قيل: "من لم تظهر كرامته بعد موته كما كانت في حياته فليس بصادق" واستدلوا على الوقوع بما جاء من قصة السيدة مريم رضي الله عنها في قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} فقد كان يجد عندها فاكهة الصيف بالشتاء وبالعكس. وما جاء من قصة أصحاب الكهف حيث دخلوا غاراً فلبثوا فيه بلا طعام ولا شراب ثلاث مائة وتسع سنين نياماً بلا آفة. وما جاء من قصة آصف وزير سيدنا سليمان وقد كان يعرف اسم الله الأعظم فدعا به فأتى الله بعرش بلقيس قبل أن يرتد طرف سليمان إليه،
33- فقدرةٌ بُمْمكِنٍ تعلَّقَتْ *** بِلا تَنَاهِيْ ما بِهِ تعلَّقَتْ فقدرة بممكن تعلقت : القدرة لغةً: عبارة عن الصفة التي بها يتهيأ الفعل للفاعل، وبها يقع الفعل. ولما طوى ذيل مباحث الصفات شرع هنا في نشر مالها من التعلقات . والتعلق: هو طلب الصفة أمراً زائداً على الذات يصلح لها. والذي اعتمده المحققون أن التعلق لصفات المعاني فقط، وبعض المتكلمين قال: التعلق للمعنوية. ولم يقل أحد بهما معاً لئلا يجتمع مؤثرين على أثر واحد، في القدرة والكون قادراً، والإرادة والكون مريداً، وهكذا. واعلم أن صفات المعاني من حيث التعلق وعدمه، ومن حيث شموله للواجب والجائز والمستحيل أقسام: فالقدرة تتعلق بالممكنات إيجاداً أو إعداماً، والإرادة تتعلق بالممكنات تخصيصاً لها ببعض ما يجوز عليها، وتعلقها قديم، والعلم يتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات تعلق انكشاف. والكلام يتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات تعلق دلالة. والسمع والبصر والإدراك - على القول به - تتعلق بالموجودات، سواء قديمها وحادثها، لكنه في القديم قديم وفي الحادث حادث. والحياة لا تتعلق بشيء، فهي لا تقتضي أمراً زائداً على قيامها بالذات. و...
تعليقات