المشاركات

ضرورة المجاز

فقولنا :    إن الله تعالى فاعل بمعنى أنه المخترع الموجد ، وقولنا : إن المخلوق فاعل فمعناه أنه المحل الذي خلق الله تعالى فيه القدرة بعد أن خلق فيه الإرادة بعد أن خلق فيه    العلم ، فارتباط القدرة بالإرادة والحركة بالقدرة ارتباط المعلول بالعلة وارتباط المخترع بالمخترع هذا إذا كان المحل عاقلاً وإلا فهو من ترتيب المسببات على أسبابها ، فصح أن يسمى كل ما له ارتباط بقدرة فاعلاً كيفما كان الارتباط ، كما يسمى السياف قاتلاً باعتبار ، والأمير قاتلاً باعتبار ، لأن القتل ارتبط بكليهما ، وإن كان ارتباطه على وجهين مختلفين ساغ تسمية كل منهما فاعلاً ، فمثل ذلك اعتبار المقدورات بالقدرتين ، والدليل على جواز هذه النسبة وتطابقها نسبة الله تعالى الأفعال إلى الملائكة تارة وتارة إلى غيرهم من العباد ، ومرة أخرى نسبها بعينها إلى نفسه ، فقال تعالى :  قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ  ، وقال تعالى :  اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا  ، وقال تعالى :  أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ  بالإضافة إلينا ، ثم قال تعالى :  أَنَّا صَبَبْنَا الْم...

ترجمة عقيدة اهل السنة

في ترجمة عقيدة أهل السنة في كلمتي الشهادة التي هي أحد مباني الإسلام فنقول وبالله التوفيق: الحمد لله المبدىء المعيد الفعال لما يريد ذي العرش المجيد والبطش الشديد الهادي صفوة العبيد إلى المنهج الرشيد والمسلك السديد المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك والترديد السالك بهم إلى اتباع رسوله المصطفى واقتفاء آثار صحبه الأكرمين المكرمين بالتأييد والتسديد المتجلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد المعرف إياهم أنه في ذاته واحد لا شريك له فرد لا مثيل له صمد لا ضد له منفرد لا ندّ له وأنه واحد قديم لا أول له أزلي لا بداية له مستمر الوجود لا آخر له أبدي لا نهاية له قيوم لا انقطاع له دائم لا انصرام له لم يزل ولا يزال موصوفا بنعوت الجلال لا يقضي عليه بالانقضاء والانفصال بتصرم الآباد وانقراض الآجال بل "هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم". التنزيه: وأنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر وأنه لا يماثل والأجسام ولا في التقدير ولا في قبول الانقسام وأنه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر ولا بعرض ولا تحله الأعراض بل لا يما...

حقيقة نسبة الافعال للعباد

 . حقيقة نسبة الأفعال للعباد : ومن هذا يظهر أن تعلق القدرة ليس مخصوصاً بحصول المقدور بها . وأفعال العباد نسبتها إليهم على طريق الكسب لا الاختراع لأن الله تعالى هو المخترع لها ، والمقدر لها ، والمريد لها ، ولا يرد أنه كيف يريد ما نهى عنه ، لأن الأمر يغاير   الإرادة بدليل أمره جميع الناس بالإيمان ، ولم يرده من أكثرهم لقوله تعالى :  وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ  ، فنسبة الأفعال إلى العباد من نسبة المسبب    إلى السبب أو الواسطة ، وهذا لا منافاة فيه ، لأن مسبب الأسباب هو الذي      خلق الواسطة وخلق فيها معنى الوساطة ولولا ذلك الذي أودع الله تعالى فيها لم تصلح أن تكون واسطة وسواء كانت مما لم يودع العقل كالجماد والأفلاك والمطر والنار ، أو كانت عاقلة نم ملك أو إنسي أو جني . اختلاف المعنى باختلاف النسبة اللفظية : ولعلك تقول : لا تعقل نسبة الفعل الواحد إلى فاعلين لاستحالة اجتماع  مؤثرين على أثر واحد ، فنقول : نعم ، هو كما قلتم لكن محله إذا لم يكن الفاعل   إلا معنى واحد في الاستعمال . أما إذا ...

المجاز العقلي

 ]  ] المجاز العقلي واستعمـاله ولا شك أن المجاز العقلي مستعمل في الكتاب والسنة ، فمن ذلك قوله      تعالى :  وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً  ، فإسناد الزيادة إلى الآيات مجاز عقلي لأنها سبب في الزيادة ، والذي يزيد حقيقة هو الله تعالى وحده . وقوله تعالى :  يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً  ، فإسناد الجعل إلى اليوم مجاز عقلي ، لأن اليوم محل جعلهم شيباً فالجعل المذكور واقع في اليوم ، والجاعل حقيقة هو الله تعالى ، وقوله تعالى :  وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً  ، فإن إسناد الإضلال إلى الأصنام مجاز عقلي لأنها سبب في حدوث الإضلال ، والهادي     والمضل هو الله تعالى وحده . وقوله تعالى حكاية عن فرعون :  يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً  ، فإسناد البناء إلى هامان مجاز عقلي لأنه سبب فهو آمر يأمر ولا يبني  بنفسه ، والباني إنما هم الفعلة ((من العمال)) . وأما الأحاديث ففيها شيء كثير يعرفه من وقف عليها ، وكان ممن يعرف  الفرق بين الإسناد الحقيقي والمجازي فلا حاجة إلى الإطالة بنقلها ، وق...

الله الوارث

الله تعالى هو (الوارث) فهو سبحانه وتعالى يرث الأرض وَمَنْ عليها، والوارث يبقى، وَالْمُوَرِّثُ يفنى. فالله سبحانه وتعالى هو الباقي؛ لأنه لا بداية له، فلا نهاية له، وكما يقولون :  وكل ما جاز عليه العدم * عليه قطعًا يستحيل القدم كل ما له بداية له نهاية، وكل ما لا نهاية له، فإن ذلك يدل على أنه لا بداية له. فالله سبحانه وتعالى قديم، والقديم لا يفنى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} سبحانه وتعالى. «كان الله، ولم يكن شيء معه ... ». أبدًا، متفرد سبحانه وتعالى، فأخرج الكون بكلمة (كن) فكان. « ... وهو الآن على ما عليه كان». أي هذا الكون، لم يدخل فيه سبحانه حلولاً، الله لم يحل فيه، ولم يتحد به؛ ولذلك يقولوا : "الحلول والاتحاد، غير عقائد المسلمين"، لا نعرفها لأن هناك من يتكلمون على الطاقة الكبرى، والحقيقة العظمى ، الله تعالي ليس طاقة، وليس كائنًا، الله تعالي متفرد سبحانه بالجلال، والجمال، والبهاء، والكمال ، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الكون، وهو الآن على ما عليه كان، يقول للشيء "كن فيكون". هذه الكائنات رَكَّبَ الله فيها دلالة على الفناء، تفنى، فالوردة، جميلة في ...

لله لا يتغير

إن مما هو مقرر في دين الله تعالى وثابت عند العقلاء أن التغيّرَ دليل الحدوث وبهذا احتج إبراهيم الخليل عليه السلام على قومه بكون القمر والكوكب والشمس لا يصلح كل منهم أن يكون إلها فيستحيل عقلا وشرعا التغيّرُ على الله سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته فلو كان يجوز عليه التغيّر لجاز عليه ما يجوز على المخلوقات. وما أحسنَ قول بعض الناس: "سبحان الله الذي يُغيِّر ولايتغيَّر". وقد ورد في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه دعا ربه بأشياء فاستجاب الله له بعضًا منها وقال له عن الأمور الأُخَر: "يا محمد إني إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُرَدُّ" رواه مسلم وغيرُه. فلو كان الله يغيّر مشيئته لأحد لغيّرها لحبيبه محمد عليه الصلاة والسلام وهذا لا يعني أن يترك الإنسان الدعاء بل ينبغي من المسلم أن يكثر من الدعاء رجاء ثواب الله تعالى

العقيدة المنجية

العقيدة المنجية اعلم أن عقيدة المسلمين سلفاً و خلفاً بلا شك و لا ريب أن الله سبحانه و تعالى هو خالق العالم، قائم بنفسه مستغن عن كل ما سواه، فكلنا نحتاج إلى الله ولا نستغني عنه طرفة عين، والله تعالى لا يحتاج لشئ من خلقه، ولا ينتفع بطاعاتهم و لا ينضرّ بمعاصيهم، ولا يحتاج ربنا إلى محل يَحُلُّهُ ولا إلى مكانٍ يُقِلُّهُ، و أنه ليس بجسم ولا جوهرٍ. واعلم أن الحركة والسكون والذهاب والمجيء والكون فى المكان، والاجتماع والافتراق، والقرب والبعد من طريق المسافة، والاتصال والانفصال، والحجم والجرم، والجثة والصورة والشكل والحيز والمقدار والنواحي والأقطار والجوانب والجهات كلها لا تجوز عليه تعالى لأن جميعها يوجب الحد والنهاية والمقدار ومن كان ذا مقدار كان مخلوقاً، قال تعالى:{ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ(8)} [ سورة الرعد ]. واعلم أن كل ما تُصُوِّرَ فى الوهم من طول وعرض وعمق وألوان وهيئات يجب أن يُعتقد أن صانعَ العالم بخلافه، وأنه تعالى لا يجوز عليه الكيفية والكمية والأينية لأن من لا مِثلَ له لا يجوز أن يقال فيه كيف هو، و من لا عدد له لا يجوز أن يقال كم هو، ومن لا أول له لا يقال مما كان...